فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 763

فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟"قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالًا فرحمته وخليت سبيله، قال:"أما إنه كذبك وسيعود"، فرصدته الثالثة. فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود! فقال: دعني فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلي فراشك فاقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] حتى تختم الآية، فإنها لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما فعل أسيرك البارحة؟"قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال:"ما هي؟"فقلت: قال لي: إذا أويت إلي فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان، حتى تصبح. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟"قلت لا، قال:"ذاك شيطان" [رواه البخاري] .

صدقت نبوءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أنه سيعود؛ ولذلك تربص به أبو هريرة، فاعلم بأن الشيطان سيعود إليك دائمًا ويوسوس لك، لتفعل المعاصي فهل تتربص به، وتنتبه لوساوسه؟

4 -الثقة في القيادة

رأينا أعداء الإسلام يستخدمون سلاح التشكيك في القيادة في كل وقت، كما حدث بعد أن أمر الرسول بإحراق نخل يهود بني النضير، فقالوا: يا محمد، قد كنت تنهي عن الفساد وقطع الشجر، فما بالك تفعله؟

فحاك ذلك في صدور بعض المسلمين فأنزل الله: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر: 5] [1] .

وكان صلح الحديبية 6 هـ على خلاف أكثر الآراء والأهواء والرغبات، ولكن القيادة ذات الرؤية (الأبعد والأثقب) رأت إنفاذه، فكان من الجنود السمع والطاعة والالتزام

(1) ابن كثير (4/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت