2 -أو النوعيّة؛ نحو: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [1] .
3 -أو التعظيم.
4 -أو التحقير؛ كقوله [من الطويل] :
له حاجب في كلّ أمر يشينه … وليس له عن طالب العرف حاجب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثانى: أن يراد به نوع مخالف للأنواع المعهودة كقوله تعالى: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ «1» ، أى نوع غريب من الغشاوة لا يتعارفه الناس بحيث يغطى ما لا يغطيه شئ من الغشاوات، ولك أن تقول: يحتمل أن يكون إنما نكر للتعظيم، وبذلك جزم السكاكى ومثل في الإيضاح بالنسبة إلى غير المسند إليه من تنكير الإفراد بقوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ [2] وللنوعية بقوله تعالى:
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ [3] ولا بد أن تكون تلك الحياة مستقبلة، لأن الحرص لا يكون على الماضى ولا الحاضر، ولك أن تقول: جاز أن يكون للتعظيم أو التكثير قال: وقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [4] يحتملهما النوعية، بمعنى خلق كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع الماء، أو كل فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النطف، فإن قلت: إنما دلالة كل على الأفراد فكيف تدل على النوعية، قلت: الأفراد أعم من أفراد الأنواع وأفراد الأشخاص، فإن قلت: كيف تختلف أنواع المياه وهى النطف، قلت: أجيب عنه بأنها تختلف باختلاف أنواع ما انفصلت عنه.
الثالث: أن ينكر للتعظيم بمعنى أن المسند إليه أعظم من أن يعين ويعرف، وفى الإيضاح للتعظيم أو التهويل وهو قريب.
الرابع: أن يكون التحقير بمعنى انحطاط شأنه إلى حد لا يمكن أن يعرف، ومثل في الإيضاح للتعظيم والتحقير بقول ابن أبى السمط وهو مروان بن أبى حفصة:
له حاجب في كلّ أمر يشينه … وليس له عن طالب العرف حاجب [5]
(1) سورة البقرة: 7.
(2) سورة الزمر: 29.
(3) سورة البقرة: 96.
(4) سورة النور: 45.
(5) البيت من الطويل، وهو لأبى الطمحان القينى في ديوان المعانى 1/ 127، ولابن أبى السمط في معاهد التنصيص 1/ 127، ولمروان بن أبى حفصة في شرح شواهد المغنى ص 909 نقلا عن أمالى القالى، وبلا نسبة في أمالى القالى 1/ 238، ومغنى اللبيب ص 577، وقبله:
فتى لا يبالى المدلجون بثوره … إلى بابه ألا تضئ الكواكب