فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 3525

الاثنين منهم ليسا من الحَوَارِيِّين، نعم، وآخران حَوَارِيَّان. أما بولوس فكان فلسفيًا، أراد إفساد الدين العِيسَوَي.

ثم ههنا إشكالٌ، وهو أن القرآن يُصَدِّقُ الكِتَابَيْنِ، مع أنهما لم يكونا في زمن نزوله إلا محرَّفَيْنِ. وقد أجاب عنه ابن حَزْم في «الملل والنحل» ، والحافظ ابن تيمية، ومولانا رحمه الله في «الاستفسار» ، ولي أيضًا جوابٌ، ذكرته في محلِّه.

51 -باب الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِى

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) } [المطففين: 3] يَعْنِى كَالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ كَقَوْلِهِ {يَسْمَعُونَكُمْ} [الشعراء: 72] يَسْمَعُونَ لَكُمْ. وَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا» . وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ «إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ» .

2126 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» . أطرافه 2124، 2133، 2136 - تحفة 8327 - 88/ 3

2127 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاسْتَعَنْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ، فَطَلَبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا، الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَىَّ» . فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ عَلَى أَعْلاَهُ، أَوْ فِى وَسَطِهِ ثُمَّ قَالَ «كِلْ لِلْقَوْمِ» . فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِى لَهُمْ، وَبَقِىَ تَمْرِى، كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَىْءٌ. وَقَالَ فِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ حَدَّثَنِى جَابِرٌ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّاهُ، وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ» . أطرافه 2395، 2396، 2405، 2601، 2709، 2781، 3580، 4053، 6250 تحفة 2344، 3126

في «القُدُوري» : أن من اشترى مَكِيلا مُكَايَلَةً، أو مَوْزُونًا موازنةً، فاكْتَالَهُ، أو اتَّزَنَهُ، ثم باعه مُكَايَلَةً، أو مُوَازنةً لم يَجُزْ للمشتري منه أن يَبِيعَه، ولا أن يأكلَه حتى يُعِيدَ الكيلَ والوزنَ. اهـ. وظاهره وجوبُ الكَيْلِ ثانيًا، ولو كَالَهُ البائعُ بحضور المشتري أيضًا. إلا أن في «الهداية» : إن الكَيْلَ إن كان بعد الإِيجاب والقَبُول بحضرة المشتري، أَغْنَى عن كَيْلِهِ لنفسه ثانيًا، وإن كان بغَيْبَةٍ لا بُدَّ له من إعادة الكَيْلِ. وعلَّله باحتمال أن يَزِيدَ على المشروط، وذلك للبائع، والتصرُّفُ في مال الغير حرامٌ، فيجب له الكَيْلُ، لِيَحْتَرِزَ عنه، بخلاف ما إذا كَالَهُ بحضرته، لأن به يَصِيرُ البيعُ معلومًا.

قلتُ: وهذا غير متجهٍ عندي، لأنَّا لو اعتبرنا مثل هذه الاحتمالات، لَزِمَ أن لا يَجُوزَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت