السحرة والزنادقة والرقية ونحوهم ... ثم قال: «وفي سير المحيط: سئل القاضي الفضل عن معنى قوله عليه السلام: «من أتى كاهنًا، وصدَّقَه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» : قال: الكاهن والساحر.
وقال أيضًا في المصدر نفسه ص 371: الباب السابع والخمسون في الاحتساب على الطيرة والتكهن والتنجيم ونحوهما ثم ذكر في ص 373 أن الفضل سئل عن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنًا وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» فقال: (الكاهن: الساحر) . فقيل له: هذا الرجل أو المرأة تقول: أنا أعلم المسروقات. هل يدخل تحت هذا الخبر؟ قال: نعم. قيل له: فإن قال هذا الرجل: أنا أخبر عن أخبار الجن؟ قال: وإن قال هكذا فهو ساحر كاهن، ومن صَدَّقَه فقد كفر؛ لأن أخباره تقع على الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله تعالى؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ: 14] فعُلم أن الغيب لا يعلم حتى ولا جني». اهـ.
الحاصل: أن المفتي بجواز حل السحر بسحر مثله ساق من أدلة المخالفين لفتواه حديث: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» مقتصرًا عليه، ومغمضًا عينيه عن بقية الأدلة السالفة الذكر، ثم جزم بأنه لا دليل فيه على منع إتيان السحرة، وفيه نظر لعدة أوجه، منها:
أن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -