ونقل ابن بطال في شرح صحيح البخاري (9/ 468) عن الطبري أنه قال:(وحلُّ السحر عن المسحور نفع له وقد أذن الله لذوي العلل في العلاج من غير حصرٍ معالجتهم منها على صفة دون صفة؛ فسواء كان المعالج مسلمًا تقيًا أو مشركًا ساحرًا بعد أن يكون الذي يتعالج به غير محرم، وقد أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعالج وأمر به أمته فقال: «إن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله» [1] .
فسواء كان علمُ ذلك وحَلُّه عند ساحر أو غير ساحر، وأما معنى نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن إتيان السحرة، فإنما ذلك على التصديق لهم فيما يقولون على علم من أتاهم بأنه سحرة أو كهان؛ فأما من أتاهم لغير ذلك وهو عالم به وبحاله فليس بمنهيٍّ عنه عن إتيانه). اهـ.
وملخصه: جواز إتيان السحرة لحل السحر عن المسحور، وأما الأحاديث الواردة بالنهي عن إتيان السحرة فالمراد بها تصديق السحرة بما يقولون فقط.
قلت: والقول بجواز إتيان السحرة لحل السحر عن المسحور قول باطل من وجوه:
(1) رواه الحاكم في المستدرك (4/ 401) .