شديدة وقوية، وكانت نافذة المطبخ مفتوحة، فاتجهت لإغلاقها، فأحسست بلفحة هواء، وبعد فترة قصيرة، أحسست بصداع في رأسي، فتناولت دواء لتخفيف الصداع، ولكن دون جدوى، فبدأ الألم يزداد، والحالة تتطور من صداع إلى حرارة ثم رعشة قوية - فلما حضر زوجي وكان طبيبًا - أعطاني دواء آخر فهدأ جسمي قليلًا، ثم عادت الرعشة من جديد فمكثت في البيت على هذه الحال خمسة أيام مع تناول الدواء، لكن الدواء لم يؤد مفعوله ثم تطورت الحال إلى أسوأ .. حيث أصبت بتورم القدمين، وعدم القدرة على الحركة إلا قليلًا، فقرر زوجي نقلي إلى المستشفى، وفي الصباح الباكر تركت أطفالي عند جارة لي مسلمة كانت لهم خير أم جزاها الله خيرًا.
فلما دخلت المستشفى ورأى الطبيب حالتي، أسرع بي إلى قسم الطوارئ .. وذلك أن جسمي كان قد هزل من قلة الأكل، لأنني في تلك الفترة كنت كلما أكلت شيئًا ولو يسيرًا استفرغته ..
كنت وقتها لا أملك إلا نظرات شاردة، فلساني ثقل عن الكلام بسبب الحرارة العالية، والرعشة القوية، وقدماي قد ثقلت عن الحركة بسبب الأورام، والأعضاء مني قد سكنت إلا من قلب ينبض ببطء، فلم أجد ما أعبر به عن آلامي في تلك اللحظات إلا بقطرات من الدموع خرجت بصعوبة بالغة، ومع ذلك لم أستطع مسحها، لأن يدي كانتا غير قادرتين على الحركة.
وفي صباح اليوم التالي قام الأطباء بإجراء الفحوصات للتعرف