وحتى متى لا ينجاب عن قلبك الذكر
أخية ..
قد ذكرت لك في هذا الفصل .. نماذج من نساء السلف ممن دون التاريخ مجدهن في الصلاح والإصلاح .. وإليك نماذج من الصالحات اللواتي صنعن خيرة الرجال للأجيال.
كان فروخ أبو ربيعة خرج في البعوث إلى فرسان أيام بني أمية، وربيعة حمل في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرسًا، وفي يده رمح، فنزل، ودفع الباب برمحه، فخرج ربيعة، وقال: «يا عدو الله أتهجم على منزلي» فقال فروخ: «يا عدو الله أنت دخلت على حرمي» فتواثبا حتى اجتمع الجيران، وبلغ مالكًا بن أنس، فأتون يعينون ربيعة وكثر الضجيج، وكل منهما يقول: «لا فارقتك» فلما بصروا بمالك سكتوا، فقال مالك: «أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار» فقال الشيخ: هي داري وأنا فروخ» فسمعت امرأته كلامه فخرجت وقالت: هذا زوجي، وهذا ابني الذي خلفه، وأنا حامل به» فاعتنقا جمعًا وبكيا، ودخل فروخ المنزل، وقال: «هذا ابني» فقالت: نعم. فقال: «أخرجي المال الذي عندك» قالت - تعرض - «قد دفنته وأنا أخرجه» ثم خرج ربيعة إلى المسجد، وجلس في حلقته، فأتاه مالك والحسن وأشراف المدينة، وأحدق الناس به، فقالت أمه لزوجها فروخ: أخرج فصل في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فخرج فنظر إلى حلقة وافرة، فأتاه، فوقف عليها فنكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره، وعليه