على حمل المتاع، والإغاثة من السبع، أو من الحرق أو الغرق، ببذل جهده في الإنقاذ، أو بقضاء الحاجة المالية، ونحوها مما يقدر عليه، أو بدعائه ربَّه لأخيه، لأن دعاء المسلم لأخيه مستجاب. أما الميت والغائب فحرام أن يستغاث به أو يستعان به أو يطلب منه شيء: ومن فعل ذلك فقد أشرك بالله، لأن الميت قد انقطع عمله وهو بحاجة إلى دعاء الحي، الذي لم ينقطع عمله، كما أن الميت لا يسمع هذا من الحي، ولو سمع ما استجاب، كما أخبرنا الله بذلك.
وسماع الميت الوارد إذا صح خاص بالسلام عليه، فمن زاد على السلام على الميت والدعاء له فقد تجاوز الحد وابتدع وخالف كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رخص في زيارة القبور للرجال فقط بين أن المقصد منها تذكر الآخرة، والدعاء للأموات من المسلمين فقط. أما النساء: فلا تجوز لهن زيارة القبور لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - لهن عن ذلك، ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما: «لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» [1] .
(1) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
والحاضر لا يطلب منه ما لا يملك كشفاء المريض أو إنزال المطر ونحو هذا، فمن طلب منه شيئًا من ذلك، فقد جعله شريكًا لله سبحانه، أما أن يطلب منه أن يدعو الله له، فجائز.
وكذا خوف الإنسان وخشيته الخِلْقِية كخوفه من عدوه، وهكذا المحبة الخِلْقية كمحبة الأهل والولد فلا حرج.