خامسًا: وقال أبو بكر بن المنذر: روينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر منهم: ابن مسعود وأبا موسى الأشعري أنهم قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له. وقد روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
واعلموا يا من تصلون الجمعة وتتركون ما سواها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ في الحديث بالصلوات الخمس فقال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» فبهذا وغيره يعلم أن الله افترض الصلوات الخمس كل يوم وليلة، وهذا الحديث صريح في أن تأدية الصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان لا تكفر كبائر الذنوب وإنما تكفر الصغائر. أما الكبائر التي توعد الله فاعلها بالعذاب فلا يكفرها إلا التوبة منها كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث.
ومعلوم أن ترك صلاة واحدة من الصلوات الخمس من أكبر الكبائر.
فاتقوا الله أيها المتهاونون بالصلاة وارجعوا إلى ربكم، وتوبوا إليه قبل أن يخترمكم الموت فتقول نفس: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر، الآية: 56] .
اتقوا الله وأدوا فرائضه وتجنبوا محرماته واعلموا أن الصلاة هي عمود الدين، وهي آخر ما يفقده المرء من دينه إذ ليس بعد فقدها دين وهي التي ما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصي بها وهو يجود بنفسه الشريفة