إذا عرفت هذا أيها المسلم. فاعلم: أن زيارة القبور نوعان: شرعية ومحرمة. أما الشرعية: فهي التي لا يسافر من أجلها، ولا يزيد الزائر على السلام على الميت والدعاء له وتذكر الآخرة، كما بين ذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وفعله.
وأما المحرمة فهي. نوعان:
النوع الأول: بدعية منكرة
وهي التي يسافر من أجلها أيا كان القبر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السفر إليها بقوله في الحديث الصحيح الذي في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى .. » ولذلك فإن السفر إلى المدينة إنما ينشأ من أجل زيارة المسجد، فإذا وصل الزائر إلى المسجد وصلى فيه التحية أولًا، سلم على المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعلى صاحبيه، وعلى أهل البقيع والشهداء، لأنه صار بعد وصوله المدينة في حكم الحاضر.
ومن الزيارة البدعية المحرمة:
أولًا: طلب الشفاعة من الميت: ولو كان أفضل الخلق محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وشفاعته حق، نسأل الله أن يشفعه فينا، ولكنها لا تُطَلب منه إلا في حال حياته قبل موته، وبعد بعثته يوم القيامة، أما الآن فإنه ميت بلا شك كما قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [سورة الزمر، الآية: 30] .