الصفحة 7 من 15

يا بُني: بعد هذا العمر أراك رجلًا سويًا مكتمل العقل ومتزن العاطفة، من حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة، وإن شئت بعد فمزِّقها، كمما مزَّقت أطراف قلبي من قبل.

يا بُني: منذ خمسة وعشرين عامًا كان يومًا مشرقًا في حياتي عندما أَخْبَرَتْني الطبيبة أنني حامل، والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيدًا، فهي مزيج من الفرح والسرور، وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية، وبعد هذه البشرى حَمَلْتك تسعة أشهر في بطني فرحة، جذلة أقوم متثاقلة، وأنام بصعوبة، وآكل مرغمة، وأتنفس بألم، ولكن كل ذلك لم ينقص من محبَّتي لك وفرحي بك، بل نَمَت محبتك مع الأيام وترعرع الشوق إليك، حملتك - يا بني - وهنًا على وهن، وألمًا على ألم، أفرح بحركتك، وأُسَر بزيادة وزنك، وهو حِمل عليَّ ثقيل، إنها معاناة طويلة، أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها، ولم يغمض لي فيها جفن، ونالني من الألم والشدة والرهبة والخوف ما لا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان، ورأيت بأم عيني الموت مرات عدة، حتى خرجت إلى الدنيا فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي وأزالت كل آلامي وجراحي.

يا بُني: مرَّت سنوات من عمرك وأنا أحملك في قلبي وأغسلك بيدي، جعلت حجري لك فراشًا، وصدري لك غذاءً، أسهرت ليلي لتنام، وأتعبت نهاري لتسعد.

أمنيتي أن أري ابتسامتك، وسروري كل لحظة أن تطلب مني شيئًا أصنعه لك، فتلك هي منتهي سعادتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت