من سبل الخير التي يسرها الله لنا حلق الذكر ومجالس العلم، وما يحصل فيها من زيادة إيمان وترقيق قلوب، ولما فيها من ذكر الله، وغشيان الرحمة، ونزول السكينة، وحف الملائكة للذاكرين، وذكر الله لهم في الملأ الأعلى، ومباهاته بهم الملائكة.
ولكن:
ولكن ينقطع البعض عن هذه الحلق بسبب سفر أو إجازة أو ظرف من الظروف العائلية حتى نسمع الشكوى من قسوة القلوب وتردد عبارات (أحس بقسوة في قلبي) (لا أجد لذة للعبادة) (أشعر أن إيماني في الحضيض) (لا أتأثر بقراءة القرآن) (أقع في المعصية بسهولة) إلى غير ذلك.
ومما لا شك فيه أخواتي أن الابتعاد عن الأجواء الإيمانية مدعاة لضعف الإيمان في النفس يقول الله تعالى: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} .
فدلت الآية الكريمة على أن طول الوقت في البعد عن الأجواء الإيمانية مدعاة لفتور النفس وتكاسلها عن الطاعات لافتقارها إلى الجو الإيماني الذي كانت تنعم في ظلاله وتستمد منه قوتها وعزيمتها، وهذا الابتعاد إذا استمر يخلف وحشة تنقلب بعد حين إلى نفرة من تلك الأجواء الإيمانية، فيقسو على أثرها القلب، ويظلم ويخبو فيه نور الإيمان وقد يؤدي إلى حدوث انتكاسة لدى البعض.