أشمل الأحاديث في هذا الباب، فسوف أشرحه بإيجاز، منع بيان مكانة هذا الحديث عند علماء أهل السنة والجماعة.
هذا الحديث جليل القدر وعظيم الشأن، ثم هو قليل الألفاظ، كثير الفوائد والمعانين بل إن أحكام الإسلام داخلةٌ تحته؛ لأنه ينص على أن عماد الدين وقوامه النصيحة، فبوجودها يبقى الدين قائمًا في المسلمين، وبعدهما يدخل النقص على المسلمين في جميع شؤون حياتهم. وأهمية هذا الحديث تأتي من أهمية النصيحة التي جعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوام الدين وعماده، وقد حدّد - صلى الله عليه وسلم - الناصح والمنصوص بشكل واضح؛ فالناصح هو كل مسلم آمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، وكل هذا قد بينه - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «الدين النصيحة» فمن التزم بدين الإسلام وجب أن يكون ناصحًا.
أما المنصوح: فقد بينه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم» .
ولربما يسأل المرء نفسه: كيف تكون النصيحة لهذه الأصناف؟ الجواب وبالله التوفيق:
1 -النصيحة لله: النصيحة لله تعالى معناها منصرف إلى الإيمان به، ونفي الشريك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه -سبحانه وتعالى- من جميع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب معصيته، والحب في والبغض فيه، وموالاة من أطاعة ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته