وقال أيضًا في المبسوط: «لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج أن يقف على قبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -،ويدعو له ولأبي بكر وعمر» .
قيل له: فإن ناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر وربما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرة أو المرتين أو أكثر عند القبر، فيسلمون ويدعون ساعة، فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلى ما أصلح أولها ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده [1] .
وأما الحكاية التي ذكرها القاضي عياض عن محمد بن حميد قال: «ناظر أبو جعفر المنصور أمين المؤمنين مالكًا في مسجد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله تعالى أدب قومًا وقال: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [2] .
ثم قال: «فهذه الحكاية على هذا الوجه إما أن تكون ضعيفة أو محرفة» [3] .
أما الحكاية التي رواها القاضي عياض بإسناده عن مالك في قصته مع المنصور وأنه قال لمالك: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وادعوا، أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ولم تصرف وجهك عنه، وهو
(1) فتح المنان ص 358.
(2) سورة الحجرات، الآية: 2.
(3) انظر: صيانة الإنسان ص 255، وفتح المنان ص 359.