الصفحة 18 من 33

وقال ابن رشد: «إن فات- يعني صلاة الجنازة - لم يصل عليه لئلا يكون ذريعة الصلاة على القبور وهو مذهب أشهب وسحنون» [1] .

وقال ابن رشد كذلك: «كره مالك البناء على القبر وجعل البلاطة المكتوبة» [2] .

قال القرطبي: في شرح حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» ، أي لا تتخذوها قبلة، فتصلوا عليها أو إليها كما فعل اليهود والنصارى، فيؤدي إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام، فحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ذلك، وسد الذرائع المؤدية إلى ذلك [3] .

إلى أن قال: «وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كان في الجاهلية تفعله تفخيمًا وتعظيمًا، فذلك يهدم ويزال، فإن فيه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة وتشبهًا بمن كان يعظم القبور ويعبدها» [4] .

وقال الإمام مالك: «لا أرى» أن يقف عند قبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يدعو ولكن يسلم ويمضي. ذكره إسماعيل بن إسحاق في المبسوط، وإسناده صحيح كما في صيانة الإنسان [5] .

(1) مقدمة ابن رشد ص 174.

(2) فتح المجيد ص 323، ولعله يقصد ما يسمى اليوم بشاهد القبر وهو رخام يكتب عليه اسم الميت وتاريخ وفاته وغير ذلك. والله أعلم.

(3) تفسير القرطبي (10/ 380) .

(4) تفسير القرطبي (10/ 381) .

(5) ص 264 فتح المنان ص 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت