الصفحة 8 من 33

في القدرة على الخلق والإيجاد، فهي كآية البقرة: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} .

إن الله جل وعلا، لا يقبل أن يشرك به الأبرار ولا الفجار، ولا الأشجار، ولا الأحجار، ولا يرضى شركة عظيم في القدرة والمنزلة، كمن أنعم عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولا شركة عظيم في الخلق والحجم، كالشمس والقمر، وسائر الكواكب، وقد رد القرآن كل شر، كيفما كان اعتباره من القوة والضعف.

قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} ، {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ، {وَلَا يَامُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، هذا بياننا للشرك الشرعي، فإن كان فيه طول فإنا نقصد فيما نبسط إفهام العامة وإفحام المعاندين» [1] .

ولقد عرف الإمام مالك الطاغوت بأنه: «كل ما عبد من دون الله» [2] .

والطاغوت هو كل ما طغا وتجاوز الحد، ونعلم أن الإسلام لا يصح للعبد إلا بأن يكفر بالطاغوت أولًا، كما قال تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا

(1) رسالة الشرك ص (64 - 65) .

(2) فتح المجيد ص 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت