الصفحة 9 من 33

انْفِصَامَ لَهَا [1] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [2] ، فلا بد للمسلم أن يكفر أولًا بكل طاغوت معبود من دون الله، أو مطاع في معصية الله أو متحاكمٍ إليه دون حكم الله، أو معظم دون الله، فهذا الكفر بالطاغوت ينبغي تحقيقه قبل الإيمان بالله تعالى إذ محال أن يجتمع إيمان بالله وبالطاغوت في قلب إنسان.

بل إن هذه الطواغيت تأتي يوم القيامة فتتبرأ من عبادها الذين عبدوها من دون الله كما قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [3] .

فالواجب على المسلم الكفر بالطاغوت والبراءة من أهله ومعاداتهم وبغضهم حتى يرجعوا إلى الله تعالى ويتوبوا إليه بالإسلام، كما قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام إذ قال لأبيه وقومه: {إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [4] .

فمن خلال كلام الإمام مالك رحمه الله يتضح أن الطاغوت عنده يشمل كل ما عبد من دون الله فالهوى طاغوت، والشيطان طاغوت، والشجر المعبود طاغوت، والحجر طاغوت والحاكم المبدل طاغوت، ومن أمر الناس بطاعته في معصية الله طاغوت، وهكذا كل ما عبد

(1) سورة البقرة، الآية: 256.

(2) سورة النحل، الآية: 36.

(3) سورة البقرة، الآية: 166.

(4) سورة الممتحنة، الآية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت