الصفحة 8 من 27

والبناء والعطاء عبر كلمة هادفة أو أغنية عفيفة أو برنامج علمي رصين أو فقرات ترفيهية مرحة.

إننا لا ندعو إلى تحويل التلفاز إلى جهاز يبث آيات القرآن، ثم يعقبها أحاديث شريفة وكلمات توجيهية، ونشرة أخبار فحسب، ولكننا مع برنامج إعلامي إسلامي فيه من الوعي والعمق واللباقة بحيث يكون الإسلام واضحًا أو ملموحًا، ولكن بطريقة مؤثرة في نشرة الأخبار وكلمات الأغنية والتعليق السياسي والإعلان التجاري على حد سواء .. إن بلدًا كرومانيا مثلًا يتوقف البث التلفازي فيها عند الساعة العاشرة وحجة القائمين على الأمر أنهم بلد عمالي صناعي لا يجوز للعامل فيه بتوجيه من الدولة ورضا منها أن يستمر في سهرة حتى منتصف الليل، ليعجز في اليوم التالي عن أداء واجبه أو القيام بالمهمة الموكولة إليه في الحقل أو المصنع.

أمّا نحن في بلادنا العربية، فإن التلفاز يظل يبث من الغناء ما تتقزز منه النفس السوية، ليفتن بذلك الطفل أو الموظف أو العامل أو الزوجة! ليحرموا جميعًا من صلاة الفجر، وينهضوا كالمخمورين بأعصاب محطمة، وعيون ذابلة، ونفسيات لا تقبل على العمل إقبال الذين يصحون مع الفجر ويسابقون خيوط النور للتحرك» انتهى [1] .

وما أن يهل شهر رمضان على أمة الإسلام، هذا الشهر الذي ينبغي وأن يتسم بالروحانية المطلقة، فبدل أن توجه وسائل الإعلام ومن بينها الفضائيات العربية جلَّ اهتمامها لهذا الهدف -نراها تتوسع في إفراد المساحات من وقت البرامج المبثوثة وصفحات الوسائل

(1) رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر/ يوسف العظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت