فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ فيقول: إنما أعطيتكم أفضل من ذلك. فيقولون: يا ربنا فأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا».
أيها المشمرون: إن خير جيل ظهر على الأرض جيل الصحابة رضوان الله عليهم، عرفوا قيمة السلعة فدفعوا الثمن {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90] اقتد بهم في الاتباع وخُذ أسوة منهم في طول الباع .. ما الثمن الذي قبضه الأنصار في بيعة العقبة الثانية بعد أن بايعوا على بذل أنفسهم وأموالهم، أليس الثمن هو الجنة؟ ولذا عرف العقلاء هذه القيمة الكبيرة فقالوا قولتهم: «ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل» لله درهم.
وهذا المفهوم هو الذي فهمه أنس بن النضر لما عرف أن ليس بينه وبين الجنة إلا أن يموت في أُحُد فقاتل وهو يشم ريحًا عجيبة «إني لأشم رائحة الجنة من دون أُحد» فقاتل حتى قُتِل. عرف الثمن العظيم الغالي جعفر الطيار فكان له جناحان يطير بهما في الجنة. بل وعرفه ضمام بن ثعلبة كما في الحديث الصحيح أنه لما أسلم وعرف أركان الإسلام قال وهو يخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والله لا أزيد على ما سمعت ولا أنقص» فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بعد خروج ضمام: «مَن سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي على الأرض فلينظر إلى هذا» هنيئًا له، وفي رواية: «أفلح إن صدق» . إذًا فهو الصدق مع الله والإخلاص له طريق إلى الثمن الغالي. وهذا