فيقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله».
للجنة مفتاح لا تفتح إلا به، كما جاء في الحديث: «مفتاح الجنة: شهادة أن لا إله إلا الله» . ألا وإن لكل مفتاح أسنان، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح. ألا وإن أسنان هذا المفتاح العمل الصالح بشروط لا إله إلا الله ومقتضياتها.
المنعَّمون في الدنيا يُغبطون على ما هم فيه من نعيم وحياة مُرفَّهة، لكن ما نعيمهم بجانب ما أفاء الله به على أهل الجنة من النعيم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء» فلا رمان كرمان، ولا عنب كعنب، ولا عسل كعسل، ولا فاكهة كفاكهة ... اللهم بلِّغنا جنَّتك برضاك. ألا وإن آخر الداخلين الجنة له من النعيم ما ليس لملك من ملوك الدنيا، اسمع معي بقلبك ووعيك ما يرويه المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، يرفعه قال: «سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلك مَلكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت رب. قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، ومصداقه في كتاب الله عز وجل: فَلَا