عثمان - رضي الله عنه - سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا يقول: «من يشتري بئر رومه وله الجنة» فاشتراها عثمان وجعلها في سبيل الله. وسمع يومًا الحبيب عليه السلام يقول: «من يجهز جيش تبوك وله الجنة» فجهزه عثمان فاستحق ذلك، {وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 19] .
اجتمع عبد الله بن عمر وعروة بن الزبير ومصعب ابن الزبير وعبد الملك بن مروان بفناء الكعبة فقال لهم مصعب: «تمنوا» فقالوا: «ابدأ أنت» ، فقال: «ولاية العراق، وتزوج سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله» ؛ فنال ذلك. ثم تمنى عروة بن الزبير الفقه والحديث؛ فنال ذلك وكان من الفقهاء السبعة. وتمنى عبد الملك الخلافة فنالها. وتمنى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجنة. إنها الهمة رفعت ابن عمر حتى يتمنى الأغلى ... الأغلى من العراق وسكينة وعائشة والخلافة كلها وهو من ثمار العلم والاتباع والإخلاص .. فلله همته.
له همم لا منتهى لكبارها
وهمته الصغرى أجلُّ من الدهر
إن الجنة غالية لا يدركها إلا صاحب همة على طريق الله يجود بالنفس والنفيس في سبيل تحصيلها وهي الغاية والمكرمة والمكارم منوطة بالمكاره.
بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها