الصفحة 13 من 30

* والإسراف الذي وقع به قوم لوط، هو الإسراف في تجاوز منهج الله؛ والمتمثل بالفطرة السوية، فإذا هم يريقونها ويبعثرونها في غير موقع الإخصاب.

فأفسدوا فطرتهم وشذوا وانحرفوا .. اندفعوا مع تيار الحياة الهائج دون كابح أو زاجر أو رادع.

بمثل هذا الشذوذ استمر المسرفون في إسرافهم لا يحسون بما فيه من تجاوز الحدود؛ لقد انتهى بهم الإسراف وتجاوز الحد إلى الهلاك، وهذه مصارعهم شاهدة عليهم في أطراف جزيرة العرب وفي مساكن عاد وثمود وقرى قوم لوط.

{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ} [طه: 127] .

الحياة المقطوعة الصلة بالله وبرحمته الواسعة ضنك، مهما يكن فيها من سعة متاع. ضنك الجري وراء بارق المطامع والحسرة على كل ما يفوت، لقد أسرف من أعرض عن ذكر ربه، أسرف فألقى بالهدى بين يديه، وأسرف في إنفاق بصره في غير ما شرع الله. فلم يبصر من آيات الله شيئًا.

أسرف في مد يده إلى أموال الناس وحقوق العباد فتجاوز حدوده .. أسرف في السير نحو المهالك والمعاصي فتجاوز ما رسم له.

{وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف، الآية: 31] .

* قال سبحانه: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت