على أعضائه فتراه يميل برأسه ويهز منكبيه ويضرب الأرض برجليه، ويقل حياؤه وتذهب مروءته، فأين الوقار وأين الرجولة؟!.
ثالثا: انظر يا أخي إلى من امتلأ قلبه بسماع الأغاني تجده هائما على وجهه معذبا لا يلوي على شيء إن سمع لحنا جميلا طرب وانتشى، وإن سمع مقطعا حزينا بكى ... فليله سهد وسهر, ونهاره ألم وقهر ... قال تعالى: {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} . [سورة طه الآيات: 123 - 126] . قال ابن عباس في تفسير {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} أي ضنكا في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره, بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء, فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبه يتردد فهذا من ضنك المعيشة. انتهى كلامه.
رابعا: انظر يا أخي إلى من استهوته الأغاني واسأله ماذا تحفظ من كتاب الله؟ فالقرآن هو حجة لك أو حجة عليك وقد خاب وخسر من كان القرآن حجة عليه وقد فاز من كان القرآن شفيعه يوم القيامة فعن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» [1] .
(1) رواه مسلم.