خامسا: قال رجل لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: ما تقول في الغناء أحلال هو أم حرام؟
فقال: لا أقول حراما إلا ما في كتاب الله، فقال: أفحلال هو؟ فقال ولا أقول ذلك، ثم قال له: أرأيت الحق والباطل، إذا جاء يوم القيامة فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل يكون مع الباطل، فقال له ابن عباس: اذهب فقد أفنيت نفسك.
سادسا: واقعنا المعاصر يشهد بذلك، فأنت ترى يا أخي كم من مغنٍ هداه الله وعرف طريق الحق، وعاد إلى الله تائبا خاشعا نابذا وراء ظهره الحياة الدنيا وزخرفها، وود لو أن الأرض انشقت وابتلعته ولم يغن أغنية واحدة فانظر إليهم وإلى أحوالهم واسألهم إن شئت ـ ماذا وجدتم؟ فسيقولون لك: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} .
سابعا: اعلم يا أخي أن القلوب إن لم تشغلها بذكر الله شغلتك بغيره، وإن لم توظفها في طاعة الله ورضوانه أصبحت أسيرا للهوى والنزوات, فتلاوة القرآن والاستماع إليه شفاء للقلوب التي في الصدور، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} . [سورة يونس الآية: 57] .
* واعلم يا أخي أنك محاسب وسوف تشهد عليك حواسك وأعضاؤك (إلا من رحم الله) قال تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ