بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [1] .
ومن هنا فقد تنبه الأبرار والصالحون للدنيا وفتنتها فطلقوها طلقة لا رجعة بعدها، واتخذوا الأعمال فيها ديدنًا وسلوكًا:
إن لله عبادًا فطنًا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنًا
تركوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سُفُنًا
ومن تأمل حال النبي - صلى الله عليه وسلم - تجاه الدنيا وزينتها وجد أنه قد زهد فيها أعظم ما يكون الزهد، وخير - عليه الصلاة والسلام - بين أن يكون ملكًا رسولًا، أو أن يكون عبدًا رسولًا فاختار أن يكون عبدًا رسولًا [2] .
وفي حديث أبي أمامة يقول - عليه الصلاة والسلام: «عرض عليّ ربك - عز وجل - أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا، وقال ثلاثًا نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك، وإذا شبعت شكرتك» [3] .
ولم يجتمع عنده - صلى الله عليه وسلم - غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف [4] .
وكما تقول زوجه عائشة - رضي الله عنها: «ما شبع آل محمد من خبز
(1) عن «الظلال» لسيد قطب (6/ 3264) .
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى، وسنده حسن.
(3) أخرجه أحمد في المسند، والترمذي، وابن سعد، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(4) أخرجه الترمذي في الشمائل، وإسناده مرسل صحيح.