شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [1] .
وكان فراشه - صلى الله عليه وسلم - الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف [2] .
إذن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتثل الأوامر الربانية بالإعراض عن زينة الدنيا وما فيها كما قال تبارك اسمه: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131] كان يمتثل ذلك حق الامتثال.
فالنهي كما هو واضح من السياق الكريم موجه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث ينهاه ربه سبحانه أن يطيل النظر مستحسنًا إلى أحوال الدنيا والمتمتعين بها من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء الجميلة، فإن هذه الأمور مما يتمتع به الكفار وغيرهم ما هو إلا زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابًا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها بقطع النظر عن الآخرة القوم الظالمون. ثم تذهب تلك اللذائذ ويتلاشى ذلك المتاع.
نعم يمضي كل ذلك سريعًا، ويزول جميعًا، وتقتل الدنيا محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا يوم القيامة.
ولا تخلو الآية الكريمة من الموعظة البليغة، والنصح السديد حيث نجدها تذكرة - صلى الله عليه وسلم - بأن رزق الله تعالى خير وأبقى.
وكما تقدم فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يمتثل أمر ربه، ويقنع بما آتاه الله تعالى ولا يتطلع إلى ما أعطيه الآخرون من المتاع الزائل، وفي الحديث الصحيح كذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه دخل على
(1) أخرجه مسلم والترمذي.
(2) متفق عليه، واللفظ لمسلم.