الصفحة 9 من 24

لتغسله الملائكة» ولذا عرف بعد ذلك «بغسيل الملائكة» أو «الغسيل» [1] .

وتأمل قصة أنس بن النضر - رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن عمه أنس بن النضر غاب عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين، والله لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال لهم: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: أي سعدُ، هذه الجنة ورب أنس، إني أجد ريحها دون أحد، قال سعد: فما استطعت ما صنع، فقُتل يومئذ.

* وتأمل كذلك قصة الشاب الصغير معاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر الكبرى حين يقول:

سمعت القوم، وأبو جهل في مثل الحرجة - وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتها جعلته من شأني، فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطّنت قدمه بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت - مرضخة النوى - حين يضربها بها، قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عنه عامة يومي، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تمطيت بها عليها فطرحتها!

(1) رواه ابن إسحاق معلقًا، ووصله الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت