تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر} [1] ، وتأمل هذا الحديث: «قَسَمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال العبد: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وإذا قال: إِياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» [2] . أرأيت لماذا كان تلاوة الفاتحة ركنًا في كل ركعة لا تصح الصلاة إلا به، والصلاة بعد ذلك درس قرآني في جو من طهارة النفس وصفاء القلب، وخشوع الجوارح، وحضور الذهن، يتلو المصلي فيها آيات القرآن وهو يناجي ربه بفهم وخشوع وتدبر، وهو الجو الذي تتأثر فيه النفس بتوجيه القرآن ولهذا كانت الصلاة نهيًا عن الفحشاء والمنكر. وعندما نتدبر الأمر في قوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} نجده ليس أمرًا بمجرد الصلاة، ولكنه أمر بإقامتها، وتعبير الإقامة له مدلول كبير، فيه حضور القلب وإعمال الفكر وصفاء الروح وخشوع الجوارح وطهارة البدن والنفس، فهو جو يتيح للقرآن أن يصل إلى غايته فيسموا بالنفس فوق دوافع الجسد، ويحررها من أسر شهواتها، ويطهرها من الإِثم، ويسد فيها منافذ الشيطان، ويكيف سلوكها بطابع القرآن.
(1) سورة العنكبوت: الآية 45
(2) رواه أحمد وسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.