الصفحة 16 من 21

وسوء الظن فيه تفصيل:

فأما سوء الظن بالله فهذا محرم بلا ريب قال تعالى: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .

أما سوء الظن بالمخلوق فله أحوال، منها أن يسيء الظن بمن هو معروف بعدائه للإسلام وأهله كالكفرة على اختلاف مللهم، فهذا لا غبار عليه؛ إذ أن الأصل فيهم العداء للإسلام، ولذا كان سوء الظن بهم متحتمًا لازمًا.

أما إن كان من المسلمين فإن كان هناك قرائن تدل على عدم أمانته فالواجب هو الحذر وعدم قبول كلامه جزافًا حتى يتروى ويثبت منه.

أما إن كان من المشهود لهم بالخير، المعروفين بحب الحق واتباعه فيحرم إساءة الظن به؛ لأن الأصل العدالة والبراءة.

بل ويشتد الذنب إثمًا إذا كان الظان يعرف أن المظنون به قصده الحق، وأنه لم يقل إلا خيرًا، ومع ذلك لم يطب لنفسه الأمارة بالسوء إلا أن يتأول كلام ذاك ويحمله على أسوأ المحامل {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت