8 -ومن المزالق الخطيرة أيضًا ذلك الشعور الخفي
وهو أن يحسنَّ أنه أرفع شأنًا، ومنزلة
من بعض الآخرين
بحكم الإقليم أو النسب، هذه خصلة من خصال الجاهلية التي أخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - أنها باقية في أمته إلى قيام الساعةن فعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة ... » .
ولذا فليعلم الذي يتعصب لنسبه أو لأهل إقليمه ويجعلهم في منزلة دونها غيرهم، فإنه بهذا وقع في أربعة محاذير.
المحذور الأول: أنه تشبه بالشيطان في اعتزازه بأصله واعتقاده أن الأصل هو الميزان الفاصل.
{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} .
المحذور الثاني: أنه اتصف بصفة من صفات الجاهلية؛ حيث جعل افتخاره بنسبه مميزًا له عن غيره.
المحذور الثالث: إن هذا المزلق الذي وقع فيه إنما هو مَشْرَبٌ من مشارب الدعوة إلى القومية، رضي بذلك أم أبى.
وإلا فالقوميون العرب مثلًا هم الذين يتعصبون للعرق العربي على اختلاف دياناته، فمظلة العروبة تجمعهم، وفيهم الميتة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع.