يقال أولًا جاء في تعريف العاطفة عند علماء النفس:
«أنها استعداد نفسي، ينزع بصاحبه إلى الشعور بانفعالات معينة، والقيام بسلوك خاص حيال فكرة أو شيء» [1] .
وبعد هذا يقال إن ما يمر بالإنسان من العواطف تختلف باختلاف الأحوال، فتارة تجره عاطفته إلى البكاء، وتارة إلى الميل مع من تعاطف معه، بمعنى أن يترك ما كان عليه ولو كان حقًا لغلبة عاطفته عليه، وتارة يتغبط ويتوقد على شخص لم يره، ولم يسمعه لكن لأمر بلغه عنه هيج عواطفه فحكم تلك العاطفة جزافًا دون تروي أو تثبت، فيرمي مسلمًتا ببهتان هو بريء منه كبراءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب عليهما السلام.
وجماع ذلك كله أن من العواطف ما هو محمود ومنه ما هو مذموم فما كان من العواطف له مسوغ في الشرع فهو محمود ومثال ذلك الغضب لله تعالى عندما تنتهك محارمه وكذا إذا غلبت الإنسان عيناه عند موت أحد ولم يقرن ذلك بنياحة أو شق جيوب، وأما تلك العواطف الهوجاء التي لا يميز صاحبها حقًا من باطل، بل ينتصر لما يوافق هواه ومشربه فهذه طامة عظيمة، غذ إنه يفسد في تلك الحال أكثر مما يصلح - أن أصلح -.
(1) المعجم الوسيط 2/ 608.