الصفحة 18 من 21

المحذور الرابع: أنه ربما فضل - بل قد يفضل - من كان من عرقه وإقليمه وإن كان موسومًا بالفجور على من خالف عرقه وإقليمه وإن كان موسومًا بالصلاح وهذه قاصمة الظهر.

قال الألوسي رحمه الله تعالى: «والناس اليوم - والأمر لله - قد كثرت فيهم خصال الجاهلية فتراهم يعيرون أهل البلد كلهم بما صدر عن واحد منهم، فأين من ذلك خصال الجاهلية؟» [1] .

ولشيخ الإسلام كلام مفصل حول هذه القضية أجاد فيه وأفاد وكان مما قال رحمه الله تعالى: «وكذلك في سائر أصناف العجم من الحبشة، والروم، والترك، وغيرهم: سابقون في الإيمان والدين لا يحصون كثرة. على ما هو معروف عند العلماء. إذ الفضل الحقيقي هو اتباع ما بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان والعلم باطنًا وظاهرًا.

فكل من كان فيه أمكن كان أفضل. والفضل إنما هو بالأسماء المحمودة في الكتاب والسنة. مثل الإسلام، والإيمان، والبر، والتقوى، والعلم، والعمل الصالح، والإحسان، ونحو ذلك لا بمجرد كون الإنسان عربيًا أو عجميًا أو أسود أو أبيض ولا بكونه قرويًا أو بدويًا» [2] .

(1) مسائل الجاهلية للشيخ محمد بن عبد الوهاب: تعليق الشيخ الألوسي ص 130 رحمهما الله تعالى.

(2) اقتضاء الصراط المستقيم ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت