وليس ظاهر اللفظ مزلقًا بحد ذاته، بل الأمر يحتاج إلى تفصيل.
فهناك أشياء لابد من التسليم بها وعدم التردد فيها بل نتقرب إلى الله بالتسليم بها.
قال الطحاوي رحمه الله تعالى.
«ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام علم ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان .. » .
وبعد هذا يقال إن المراد هو القناعة الذاتية، وعدم التنازل عنها في الأمور التي تقبل الأخذ والرد على حسب ظهور الأدلة والقرائن وقوة الشواهد، وهذا الصنف من الناس الذي لا يقبل تنازلًا عن رأيه مع وضوح الحق في القول الآخر وظهور الباطل في قوله إنما يدفعه في ذلك الهوى والتعصب المقيت الذي يعمي البصيرة قبل البصر {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} .
ولهذا فمنهج أهل السنة أنهم يذكرون ما لهم وما عليهم، وأهل البدع يذكرون ما لهم دون ما عليهم.
فليس عند أولئك الصنف من الناس ولو حتى قيد أنملة في التنازل عن قناعته الذاتية.
وهذا الصنف من الناس ممن أصروا على فعلهم وعنادهم وهم يعلمون .. نسأل الله أن يكفيهم شر النفس والشيطان.