الصفحة 20 من 21

ولذا ترى بعض الناس يستشيط غيظًا، وتنتفخ أوداجه؛ وسبب ذلك أنه حكم عاطفته وجعلها الفيصل في قضاياه نعم، قد تغلب الإنسان عاطفته كما تقدم بيانه لكن عليه أن يسارع بالرجوع متى ما تبين له الحق، فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل.

وأسوق مثالًا وقع في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - وبالتحديد بُعيد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك عندما قام عمر يخطب في الناس ويتوعد من قال إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات، وذلك لهول الفاجعة وشدة المصيبة التي ألمت به وبالمسلمين جميعًا.

فخرج أبو بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه - يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه وتركوا عمر فقال أبو بكر: أما بعد من كان يعبد محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إلى قوله {الشَّاكِرِينَ} وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله انزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها - فقال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا كر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى ألأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات» [1] .

قال ابن حجر: «وفي الحديث قوة جأش أبي بكر وكثرة علمِه» [2] .

(1) انظر فتح الباري 8/ 145.

(2) فتح الباري 8/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت