الصفحة 4 من 21

وهذا ما يدعونا جميعًا إلى التفاؤل الحسن والشعور بالنصر مهما طال الزمن أو قصر؛ لأن وعد الله حق.

{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} .

{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} .

وهو القائل سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .

لكن ومع هذا التفاؤل ومع تلك البشائر ومع قوة اليقين مع هذا كله فإن من الخطورة بمكان أن نغض الطرف عن الجوانب السلبية على حساب الجوانب الإيجابية، فهما كفتا ميزان متى غفل عن أحدهما أضرت بالأخرى، فمتى ما اشتغلنا بالجوانب الإيجابية، وأكثرنا التفاؤل، وقصرنا الجهود على هذا الشأن كان ذلك سببًا رئيسيًا لتكاثر الأخطاء واستفحالها، ومن ثمَّ عدم المقدرة على معالجتها إلاَّ بإضاعة الأوقات والجهود الكثيرة في إصلاح ما فسد، ولو أننا استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لما أغفلنا جانب الخطأ.

وقل مثل هذا في الجانب الآخر، وهو أننا متى تقاعسنا وثبط بعضنا بعضًا بسبب كثرة الشر، ونشاط أهله، وأننا لا نملك شيئًا نستطيع به التغيير، وأخذنا نلتمس الأعذار لفتورنا، وهلم جرا من التسويف والحجج الداحضة. فهذا أيضًا كسابقه ضرره عظيم وعاقبته وخيمة.

وبعد هذا يقال إنَّ مرض الطبيب أعظم من مرض غيره؛ لأنت مرض غير الطبيب مضرته قاصرة على صاحبها لا تتعداه إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت