وكان من نتيجة تقديم العقل على النص الصحيح الصريح قولهم إن بعض الأحكام المقررة في الشرع أو جلها لم تعد توافق الزمن الذي نحن فيه بعد انتشار العلم والمعرفة وأنها أي الأحكام الشرعية لا يقبلها العقل كالرجم وقطع يد السارق وأحكام الردة وأحكام المواريث.
بل بلغت الجرأة بأحدهم أن قال كيف يمكن أن تكون شهادة الرجل الواحد وإن كان أميا لا يقرأ ولا يكتب تعدل شهادة امرأتين ولو كانت كل واحدة منهما حاصلة على أعلى الشهادات العلمية فهذا أمر في زعمهم لا يوافق العقل ولا يقبله. {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [1] . وإن كثيرا من العقلانيين أنكروا عذاب القبر، ووجود الجن، والملائكة رغم النص القرآني، وأنكروا المعجزات الحسية كلها.
ولقد كان في انحراف المعتزلة القدامى والجدد إساءة إلى الإسلام السمح اليسير وإساءة إلى منهجه القرآني السائغ ولا ريب أن الهدف هو في النهاية إنكار الخالق والوحي والنبوة، ومكمن الخطر أن يكون العقل مهيمنا على الشريعة قاضيا فيها بأهواء العصر مبررا لأوضاع المجتمعات المنحرفة [2] .
عقل من نحكم؟
يبطل الاعتماد على العقل بسبب التفاوت في العقول ... فإذا حكمناه وجعلناه الضابط والمقياس الأوحد، فعقل من نحكم؟.
(1) الكهف (5) .
(2) المؤامرة على الإسلام ص (42) لأنور الجندي.