وعقل الإنسان فوق ذلك كله متغير قابل للإيحاء كشيمة البشر، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح حرام الأمس حلال اليوم والرذيلة في السابق حسنة في اللاحق ومقدسات الماضي سخرية الحاضر [1] .
-تيار العقلنة التي تعني أن يحل العقل محل النص، وأن يقوم هوى الإنسان مقام هدى الرحمن جل في علاه، وأن تكون النظريات البشرية حاكمة على القطعيات الربانية، وهذا ما لا يقله عاقل ولا مسلم. فالعقلانيون أصحاب هذا التيار حكموا العقل أكثر من تحكيمهم للشرع بل جعلوا الأدلة العقلية مقدمة على الأدلة الشرعية فكذبوا ما لا يوافق العقل من الحديث - وإن صح - وأولوا ما لا يوافقه من الآيات - وإن وضحت - بل حاولوا إخضاع عبارات القرآن الكريم لآرائهم، وقالوا بسلطة العقل وقدرته على معرفة الحسن والقبيح ولو لم يرد به شرع.
حتى قال الشيخ محمد عبده في تعميم ومغالطة: «اتفق أهل الأمة الإسلامية - إلا قليلا ممن لا ينظر إليهم! على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل» [2] .
وبلغت بهم الجرأة إلى حد أن قال بعضهم:
«إن البشرية لم تعد في حاجة إلى من يتولى قيادتها في الأرض باسم السماء فلقد بلغت سن الرشد، وآن لها أن تباشر شئونها بنفسها» .
(1) من محاضرة للدكتور حسان حتحوت: الطب بين الإيمان والإلحاد.
(2) منهج المدرسة العقلية في التفسير.