الفروع، ومجابهة التيارات المنحرفة، وقامت مدارس عقلية كمدارس الرأي في الفقه والتفسير، والدعوة بالمنطق والمعقول في مواجهة الماديين الدهريين والمتفلسفة، وكان ثمة نوع من التوسط والهدى في استخدام العقل [1] .
ولقد كان العقل دائما في الإسلام جاريا في إطار الوحي، وقد أشار الإمام الغزالي إلى هذا المعنى حيث قال: وظيفة العقل أن يشهد للنبوة بالتصديق ولنفسه بالعجز. فالعقل لا يرشد إلى النافع والضار من الأعمال والأقوال والأخلاق والعقائد، ولكن إذا عرف فهم وصدق فالعقل خادم الدين المطيع، وقد أجمعت الأصول العامة كلها على أن الوحي هاد للعقل، وأن الدين يقود العقل إلى الصواب.
مظاهر تأليه العقل:
-لقد ظهرت في هذا القرن دعاوى تحمل اسم الإنسانية العلمانية التي تقوم على أن قيم الإنسان يجب أن تكون من صنع الإنسان ولا حاجة له إلى إله، ونتج عن ذلك أن العقل البشري أصبح الحكم والفيصل في شئون البشر لا الهدى الإلهي؛ أي أن العقل - لا الله - صار هو الإله المعبود، وأصبح مصدر الأحكام المطلقة.
مع أن العقل وباعترافه هو محدود، ولو ادعى العقل تمام المعرفة لوجب أن تلغى ميزانيات البحث العلمي وتغلق مختبراته، فما ظمأ الإنسان للمزيد من المعرفة إلا اعترافا بمدى ما يجهله.
(1) العقلانية ص (14) .