الصفحة 28 من 52

وبصلاحه واستقامته ينصلح خلق كثير ويستقيمون على أمر الله وكما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» ، وليس له أن يتابع آراء أو أهواء البشر قلت أو كثرت إذا صادمت شرع الله وبحجة أنه ينزل على إرادة شعب هذا إذا كان الشعب يرفض الرجوع لدين الله [1] .

-والأمر الذي ينبغي التنبيه عليه أن رأي الأغلبية أو الأكثرية لا قيمة له عند الله تعالى إن كانت تعمل بمعصية الله، قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [2] ، وقال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [3] ، وقال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [4] .

قال الإمام ابن القيم: وما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحوادث والبدع: «حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلًا والمخالف له كثيرًا» .

لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهده - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم. قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبت معاذا باليمن، فما فارقته حتى واريته التراب بالشام،

(1) مستفاد من كتاب الديمقراطية في الميزان لسعيد عبد العظيم.

(2) سورة الأنعام الآية (116) .

(3) سورة يوسف الآية (103) .

(4) سورة يوسف الآية (106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت