ويدافع عنها بحسن نية وسلامة مقصد، بل وتجدهم يرددون ما يزعمون أنه حديث نبوي «حب الوطن من الإيمان» وهو حديث موضوع [1] لا يجوز الاحتجاج به ولا الركون إليه.
وأشير هنا إلى أن حب الوطن أمر غريزي جبلي لا يستطيع الإنسان إن ينكره أو ينفيه، ولكن الخطر الداهم أن كثيرا من دعاة الوطنية اتخذوه صنما يعبد من دون الله، وتخلوا عن مبادئهم الإسلامية باسم الوطنية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [2] .
ولنقرأ مقاطع من مقالة كتبها أحد أولئك حيث قال: «ليس أغلى على الإنسان أو غيره من الوطن، من الأرض، من التراب الذي يخصه، وعلاقة الإنسان وغير الإنسان بأرضه علاقة تختلف عن كل علاقة، فهي أصلب، وهو أشد» . ثم يمضي الكاتب في غلوه، فيقول: «ليس ثمة ما هو أرقى من العلاقة بني المخلوق وتربته وأرضه ووطنه» . ولم يكتفِ بذلك، بل جاءت القاصمة -التي لا تقصم الظهر، ولكن تقصم الدين-: «إن كل شيء يذهب ويتلاشى، إلا حب الوطن، حب الوطن هو الذي يستمر مشتعلًا في الذات دائمًا أبدًا، كالوشم الذي لا يتغير» .
هذه النتيجة المتوقعة من أدعياء الوطنية، وهذا الكاتب لا يعبر عن نفسه، ولكنه خريج مدرسة قائمة، علمته: كيف يحب، ومن
(1) هذا حديث موضوع وانظر موضوعات الصنعاني ص (47) حديث رقم (81) .
(2) سورة البقرة الآية (165) .