الصفحة 42 من 52

يحب، ومتى يحب ...

نسي هذا الكاتب -أو تناسى- أن الحب في الله، والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، وتجاهل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [1] . ونتيجة لهذا الغلو والإفراط أصبحوا من أجل الأرض يحبون، وفي سبيل التراب يبغضون، وفي ذات الوطن يوالون ويعادون.

نعم كل إنسان يحب وطنه ولكن المسلم يجعل هذا الحب في إطاره الصحيح، فهو حب طبيعي فطري ولكنه لا يقدمه -بحال من الأحوال- على حب الله وحب رسوله، ولا يساويه بحب دينه، بل ولا يرقى حب الوطن إلى حب الوالدين.

إذ هو حب يُحكَم بحب أسمى منه والعلاقة بالوطن تخضع لعلاقة أقوى منها.

أما أن يصل حب الوطن إلى أن يقول شاعرهم:

وطني لو شغلت بالخلد عنه

نازعتني إليه في الخلد نفسي

فهذا حبٌّ لا يقره الإسلام ولا يرضاه، بل يمقته ويأباه.

إن حقيقة الدعوة للوطنية تبرز عندما تتعارض مصلحة من مصالح الوطن -الموهومة- مع مبادئ الإسلام وقيمه الحقيقية، نجد أن دعاة الوطنية يقدمون تلك المصلحة الظنية على ما يقره الإسلام

(1) الموضوعات الكبرى لعلي القاري (181 - 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت