النمل على الصفا.
-ولقد رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يعد الرياء شركًا، ويعتبر القسم بغير الله شركا.
كما عد - صلى الله عليه وسلم - تقديس المقابر والأضرحة ضربًا من الوثنية، وهذا ما جعله يدعو ربه فيقول: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» [1] . بل رأينا القرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى وثن أو إله خطير، يتعبد له الملايين وهم لا يشعرون، ذلك هو الهوى، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [2] . {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [3] .
وفي هذا العصر ظهرت أوثان ومعبودات جديدة شتى في حياة المسلمين، أصبحت تمتلك قلوب الناس ومشاعرهم وولاءهم، وصاروا يصفون لها العبادات من دون الله عز وجل ويقدمون طاعتها على طاعة الله ويؤثرون محبتها على محبته عز وجل، وإن كان إتباع هذه المعبودات الجديدة على درجات ويتسبب في الوقوع في المعاصي أو الابتداع، أو الكفر الأكبر عياذًا بالله - وذلك حسب المقاصد، وليس هذا الكتيب محل تقييد الأحكام وتفصيلها وإنما الغرض التحذير والتنبيه على مسالك الضلال والغواية وأسبابها.
(1) رواه أحمد في المسند: 2/ 246 ومالك في الموطأ كتاب قصر الصلاة في الصفر حديث 85.
(2) سورة الجاثية (23) .
(3) سورة الفرقان (43) .