قلت: وقلَّ من نبَّه على هذه العلة مع أنها في الحديث «فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وذكر نحو هذا ابن القيم، وشيخنا ابن باز رحمه الله يمنع سائر وجوه الاستعمال كجماهير أهل العلم بل عامتهم، وقد اشتهر قصر المنع على الأكل والشرب دون سائر وجوه الاستعمال الأخرى عن المتأخرين، فقد نقل هذا عن داود الظاهري والشوكاني وصديق حسن وابن عثيمين رحمهم الله، وقولهم هذا مرجوح ضعيف.
12 -الاستئذان عند إرادة دخول البيوت ونحوها، ففي حديث أبي موسى عند مسلم: «والاستئذان ثلاثًا فإن أذن لك وإلا فارجع» ونحوه عن أبي سعيد متفق عليه، وفيه قصة، وفي الباب أحاديث.
وبعد ثلاث لا يجوز الاستئذان؛ لأنه أذى لأهل البيت، وهم قد علموا بك ولم يسمحوا بدخولك وحتى لو لم يعلموا فالثلاث كافية. فإن صرحوا لك بالرجوع فيحرم الاستئذان حينئذ، وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 28] .
والاستئذان يكون بالكلام أو بدق الباب أو بضرب الجرس، وقد بوَّب أبو داود على حديث جابر وهو متفق عليه، باب: الرجل يستأذن بالدق.
ويكون الاستئذان من الأقارب وأهل الدار بعضهم على بعض كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَاذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ