…لقد تفشى منذ عهد غير بعيد ظاهرة سيئة للغاية هي تشاجر الطلبة وسب بعضهم بعضًا ، وربما بلغ بعضهم أن يسب الدين ، فعلى الأولياء العناية بأولادهم والأخذ على أيديهم وعدم التسامح في هذا أبدًا ، فما عرف سلفنا هذه العادة السيئة أبدًا ، وينبغي أن يتعاون المعلم مع ولي أمر الطالب حتى تُقتلع هذه العادة من جذورها وتعالج بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولقد حصل منذ زمن أن رأيت طالبًا يسب زميله بدينه فاقترب منه وقلت له ، ما أسمك يا بني ؟ وفي أي صف ؟ ومن أي مدرسة ؟ ثم قلت له: من الذي خلقك ؟ قال: الله ، قلت من أعطاك السمع والبصر ، وأطعمك الفواكه والخضر ؟ قال: الله ، قلت فما هو واجبك نحو من أعطاك هذه النعم ؟ قال: الشكر ، قلت له: وماذا كنت تقول قبل قليل ؟ فخجل ، وقال: إن زميلي هو الذي اعتدى عليّ ، فقلت: إن الله لا يقبل الاعتداء وقد نهى عنه ، فقال سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} .
…ولكن من الذي وسوس لرفيقك حتى ضربك ؟ قال: الشيطان ، قلت: إذًا عليك أن تسب شيطانه (1) فقال لرفيقه: يلعن شيطانك ، ثم قلت له: عليك إن تتوب إلى الله وتستغفره ، لأنه سبك للدين كفر ، فقال ك استغفر الله العظيم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فشكرته وطلبت منه أن لا يعود ، وأن ينصح زملاءه إذا رأى أحدهم سب الدين .
(1) الأول للمسلم أن يستعيذ بالله فيقول عند الغضب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم للغضبان: ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .