وحدث مرة حينما كنت سائرًا في الشارع مع أحد المعلمين فرأينا طفلًا يبول في وسط الشارع فصاح به المعلم: ويلك ويلك ، لا تفعل ، فذعر الصبي وقطع بوله وهرب ، فقلت لذلك المعلم: لقد أضعت علينا النصح لذلك الولد ، فقال لي: وهل يجوز أن أترك الولد يبول في الشارع أمام الناس ، قلت له: لا ، فقال المعلم: وماذا تريد أن تفعل غير ذلك ؟ قلت له: أترك الطفل حتى ينتهي من بوله ، ثم أدعوه اليّ ، وأتعرف عليه ، ثم أقول له: يا بني إن هذه الشوارع طريق للمارة ، لا يجوز فيها البول ، وقريبًا منك مكان (دورة المياه) فاحذر أن تعود لمثل هذا فأنت ولد مهذب ، أرجو لك الهداية والتوفيق ، فقال لي ك هذه طريقة حكيمة ومفيدة ، قلت له: هذه طريقة مربي الإنسانية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ، وحدثته بقصة الإعرابي المشهور التي تأتي الآن .
ب-…أما النصح والإرشاد مع البالغين فأكبر مثال على تأثيرها قصة الإعرابي الآتية:-
… (عن أنس رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقال يبول في المسجد) .
……أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم: (يصيحون به ) مه مه ( أي أترك) .
……الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تُزرموه دعوه ( لا تقطعوا بوله) .
… (يترك الصحابة الأعرابي يقضي بوله ثم يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم الأعرابي ) .
…الرسول صلى الله عليه وسلم (للأعرابي) : إن المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله ، والصلاة ، وقراءة القرآن .
…الرسول (لأصحابه) : إنما بعثتم مبشرين ، ولم تبعثوا معسرين ، صبوا عليه دلوًا من الماء .
……الأعرابي: اللهم أرحمني ومحمدًا ، ولا ترحم معنا أحدًا .
……الرسول صلى الله عليه وسلم: لقد تحجرت واسعًا ( أي ضيقت واسعًا) .
2-…التعبيس: