فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 199

قدمت ما فيها مستوفًى1، وظهر لي في اتصالها بآخر طه: أنه سبحانه لما قال: {قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا} "طه: 135"، وقال قبله: {وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} "طه: 129".

قال في مطلع هذه: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} "1"إشارة إلى قرب الأجل، ودنو الأمل المنتظر2.

وفيه أيضًا مناسبة لقوله هناك: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} "طه: 131"الآية.

فإن قرب الساعة يقتضي الإعراض عن هذه3 الحياة الدنيا؛ لدنوها من الزوال والفناء؛ ولهذا ورد في الحديث: أنها لما نزلت قيل لبعض الصحابة: هلا سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها؟ فقال:"نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا"4.

1 أي: في سورة طه.

2 في"ظ":"المسمى".

3 في"ظ":"زهرة".

4 أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عامر بن ربيعة"25/ 327"، وأخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية، كما ذكر السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور"5/ 615"وفيه: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- في قوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} "1"عن أمر الدنيا، وذكره ابن كثير في تفسيره"3/ 172، 173"وكذلك الشوكاني في فتح القدير"3/ 396"كلهم عن عامر بن ربيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت