أقول: وجه وضعها بعد الذاريات: تشابههما في المطلع والمقطع؛ فإن في مطلع كل منهما صفة حال المتقين بقوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ} "الذاريات: 15، الطور: 17"الآيات، وفي مقطع كل منهما صفة حال الكفار، بقوله في تلك: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} "الذرايات:60"، وفي هذه: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا} "42"1.
1 ومن المناسبة بين الطور والذاريات أنه تعالى ذكر تكذيب الكافرين، ورد عليهم في إيجاز في الذاريات بقوله: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} "الذاريات: 52"وما بعدها، ثم فصل ذلك في الطور من قوله: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ} "الطور: 29"إلى آخر السورة"49".