فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 199

سورة المجادَلة:

أقول: لما كان في مطلع الحديد ذكر صفاته الجليلة؛ ومنها: الظاهر والباطن، وقال: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} "الحديد:"4"افتتح هذه بذكر أنه سمع قول المجادِلة التي شكت إليه صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنها- حين نزلت:"سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي ناحية البيت لا أعرف ما تقول"1."

وذكر بعد ذلك قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} "7"، وهو تفصيل لإجمال قوله2:

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ] 3} "الحديد: 4".

وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد والحشر، مع تآخيهما في الافتتاح بـ {سَبَّحَ} 4.

1 أخرجه ابن ماجه في المقدمة"1/ 67"، والإمام أحمد في المسند"6/ 46"، وأخرجه البخاري بنحوه معلقًا"9/ 144"، وانظر: التفسير الصحيح"4/ 453"، وابن جرير في التفسير"28/ 5، 6".

2 في المطبوعة:"لقوله"، والمثبت من"ظ".

3 ما بين المعقوفين إضافة من"ظ".

4 نظم الدرر"7/ 474، 475".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت