فالذي يُحَقِّقُ هذه الأصولَ الثلاثةَ فَقَد حَقَّقَ الإيمانَ الواجِبَ في بابِ الأسماءِ والصِّفاتِ [1] .
وأمَّا الأدلةُ على تَقريرِ هذا المنهجِ فَهي مِن كِتابِ الله عزَّ وجلَّ [2] :
فَمِن الأدلةِ على الأصلِ الأولِ: وَهو تَنزيهُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ عَن مُشابَهَةِ المخلوقينَ؛ قَولُ الله تباركَ وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وَمُقتَضى الآيةِ نَفيُ المماثلَةِ بَين الخالِقِ والمخلوقِ مِن كُلِّ وَجهٍ مَعَ إثباتِ السَّمعِ والبَصرِ للهِ عزَّ وجلَّ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ ما يَثبُتُ للمخلوقينَ من هاتَينِ الصِّفتَينِ مَعَ كَثرةِ مَن يَتَّصِفُ بِهِما من المخلوقينَ، وما يُقالُ في السَّمعِ والبصَرِ يُقالُ في غَيرهِما من الصِّفاتِ، واقرأ قولَهُ تعالى {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) } [المجادلة: 1] وَقَد أورَدَ ابنُ كثيرٍ في تَفسيرِ هذه الآيةِ قَولَ عائِشَةَ رضي الله عَنها:
(( سُبحانَ الذي وَسِعَ سَمعُهُ الأصواتَ والله لَقد جاءَت المُجادِلةُ تَشتَكي زَوجَها إلى رَسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا في جَنبِ البَيتِ وإنَّه لَيَخفى عَلَيَّ بَعضُ كَلامِها فأنزلَ الله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} ) ) [3] .
وَمِن الأدلةِ قَولُهُ تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، قال ابنُ عَباسٍ رضي الله عَنهما في تَفسيرِها: (( هَل تعلَمُ للرَّبِّ مَثَلًا أو شَبيهًا ) ) [4] .
وَمن الأدلةِ كذلكَ قولُهُ تعالى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } [الإخلاص: 4] ، قال الطَّبريُّ: (( وَلَم يكُن لهُ شبيهٌ ولا عدلٌ وَلَيسَ كَمِثلِهِ شيءٌ ) ) [5] .
(1) ينظر: أصول الإيمان: 78 - 77، العقيدة الواسطية 6 - 7.
(2) ينظر: أصول الإيمان: 79 - 82.
(3) تفسير ابن كثير: 2/ 504.
(4) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي5/ 531، وينظر: تفسير الطبري16/ 106.
(5) تفسير الطبري: 30/ 364.