الصفحة 135 من 183

قال الشيخُ محمد الأمين الشنقيطيّ: (لا إحاطةَ للعلمِ البشريِّ بربِّ السماواتِ والأرضِ فينفي جِنسَ أنواعِ الإحاطةِ عن كيفيَّتِها) [1] .

ومن الأدلةِ عليهِ قولُهُ تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] قالَ ابنُ أبي العزِّ الحنفيّ:

(( وهذا يَدلُّ على كَمالِ عَظَمتِهِ وأنَّهُ أكبرُ مِن كُلِّ شيءٍ وأنَّه لِكَمالِ عَظَمَتِهِ لا يُدرَكُ بِحَيثُ يُحاطُ بِهِ، فإنَّ الإدراكَ هو الإحاطةُ بالشيءِ وَهو قَدْرٍ زَائِدٍ على الرُّؤيَةِ ... فالربُّ تَعالى يُرى ولا يُدرَكُ كما يُعلَمُ ولا يُحاطُ بِهِ عِلمًا وهذا هو الذي فَهِمَهُ الصَّحابةُ والأئِمَّةُ من الآيةِ ) ) [2] .

فَيَنبَغي للمُسلِمِ أن يَعلَمَ أنَّ لِلعَقلِ حَدًَّا يَصِلُ إليهِ ولا يَتَعَدَّاهُ، كما أنَّ للسَّمعِ والبَصَرِ حَدًَّا يَنتَهيانِ إليهِ، فَمَن تَكلَّفَ ما لا يُمكِنُ أن يُدرَكَ بالعَقلِ كالتَّفكيرِ في كَيفيَّةِ صِفاتِ الله، فهو كالذي يَتَكلَّفُ أن يُبصِر ما وَراءَ الجِدارِ أو يَسمَعُ الأصواتَ من ألاماكنِ البَعيدَةِ عَنهُ.

(1) منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات للشنقيطي 43.

(2) شرح العقيدة الطحاوية 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت